السيد مهدي الرضوي القمي
6
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
وكيف كان فبيان احكام القطع واقسامه يستدعى رسم أمور [ الامر ] الأوّل انّهم اختلفوا في منجزية القطع وحجّيته بمعنى انقداح الملزم العقلي والمحرّك العقلائي في نفس القاطع نحو فعل ما قطع بوجوبه وترك ما قطع بحرمته بحيث يرى نفسه مذموما على ترك الاوّل وفعل الثاني في صورة مطابقته للواقع أو ولو في صورة مخالفته للواقع أم لا فيقع الكلام في المقامين الأول في انّ القطع بالحكم الشّرعىّ في صورة مطابقته للواقع هل يكون حجّة على المكلّف بمعنى كونه منجّز المقطوعة الذي هو نفس الواقع بالفرض أم لا وبعبارة أخرى هل يصحّ للمولى مؤاخذة العبد على ترك امتثاله مع كونه قاطعا بالتكليف أم لا [ حكم العقل بوجوب العمل على وفق القطع ] فنقول لا شبهة في وجوب العمل بالوجوب الّذى نقلناه أيضا اى بمعنى انقداح الملزم العقلي والمحرّك العقلائي الخ على وفق القطع عقلا ولزوم الحركة على طبقه جزما وكونه موجبا لتنجّز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته وعذرا فيما أخطأ قصورا لا تقصيرا وسيجئ الإشارة إلى الفرق في التنبيهات وتأثيره في ذلك لازم وصريح الوجدان به شاهد وحاكم فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان ففي الحقيقة ان مرجع النزاع إلى أن المنجزية هل يكون من اللّوازم الغير المنفكة للقطع ومن ذاتياته بحيث لا يجوز انفكاكه عنه ويستحيل الجعل التركيبي بالنّسبة إليها نفيا واثباتا تشريعا وتكوينا أم لا فبناء على كونه من اللوازم الغير المنفكة ومن ذاتياته يرجع الجعل التركيبي اثباتا إلى تحصيل الحاصل ونفيا إلى انفكاك ذاتي الشيء عن الشيء وكلاهما مستحيل والمراد بالذاتي هنا ليس هو الذاتي في باب ايساغوجى والمستعملة في الكليات الخمس اى ما يكون مقوما للشيء وليس بخارج عنه بل المراد منه هو الذّاتى في باب البرهان اى ما يكون منتزعا من حاق الشيء ونفس هويته من دون الاحتياج إلى وساطة شيء آخر غير نفس ذلك الشيء كالامكان للممكنات والوجوب للواجب والزّوجيّة للأربعة وهذا الوجه طريق عام شامل لجميع الموارد من دون اختصاص بالمقام من غير فرق بين مرحلة التشريع والتكوين وبين الأمور الذّهنيّة والمفاهيم العقليّة والموجودات الخارجيّة فان لكلّ شيء ذاتيات ولوازم بذلك المعنى ويستحيل تطرق الجعل بالنّسبة إلى ذاته بذاته وبالنسبة إلى ذاتيّاته ولوازمه بالجعل التركيبي اثباتا ونفيا وهذا امر بديهىّ عند أهل العلم ولا خلاف فيه الا عند بعض أرباب الجدل من الأشاعرة فالشّأن ح في بيان ذاتيات الشيء ولوازمه واثبات ان الأمر الفلاني من الذّاتيات لذلك الشيء ولوازمه الغير المنفكة ولكن بعد اثبات ذلك كان استحالة تعلّق الجعل بها من المسلميّات فنقول لا ينبغي الأشكال في انّ القطع طريق إلى الواقع وعلّة تامّة للكشف عن متعلّقه